السيد محمد حسين الطهراني

252

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

أيضاً - نعوذ بالله - قد ضاع نتيجة عدم إيمان العرب ، ثمّ إنّ عدّة أفراد من العرب هاجروا بعد خمسين سنة إلى بلاد الروم فدوّنوا باللغة الروميّة حكايات عن النبيّ بخمسين وجهاً يخالف بعضها البعض الآخر ، فإنّ العرب كانوا سينكرونها والرومانيّين كانوا سيقبلون بها ؛ فإنّ الاطمئنان لن يحصل بأقوال أولئك الأفراد قطّ . نقول . إنّ الإنجيل كان له هذه الحال ، وهو ليس بمتواتر . كثرة المطالب الباطلة في الإنجيل ولقد كتب مؤلّفو الإنجيل ما يقرب من مائة إنجيل مخالفة لبعضها ، ونشروا قصص السيّد المسيح عليه السلام بين قومٍ لا يميّزون بين الصدق والكذب في أقوال هؤلاء المؤلّفين . خلافاً لأحاديث الإسلام ، حيث آمن العرب أنفسهم بالنبيّ ، ونقلوا كلامه بلغتهم في حضور جماعة رأوا النبيّ بأجمعهم وسمعوا كلامه وفهموه ، فلم يكن بإمكان أحد أن يكذب في حضور أولئك العرب ، ولو كذب لأنكروا عليه . فمثلًا جاء في إنجيل متّي أنّ السيّد المسيح لمّا ولد جاء عدّة من المجوس من الشرق فسألوا . أين ملك اليهود الذي وُلد حديثاً ، فقد رأينا نجمه في المشرق ؟ فلم يدلّوهم عليه . ثمّ إنّهم - فجأةً - رأوا ذلك النجم يتحرّك في السماء فيقف فوق سطح البيت الذي كان عيسى عليه السلام فيه ، فعرفوا بيته . ولقد دوّنوا هذه الحكاية القطعيّة الاختلاف دون خوف من الفضيحة ، إذ إنّهم لم يكتبوها بالعبريّة لسكنة بيت المقدس ، بل كتبوها للغرباء الأجانب ، فكان يمكن - والحال هذه - أن يلفّقوا ويكذبوا كثيراً . ونحن موقنون بأنّه ليس هناك منجّم يعتقد بظهور نجم مع ولادة أي شخص ، وبحركة ذلك النجم فوق رأس ذلك الشخص . فلا المجوس يعتقدون بذلك ولا غير المجوس .